المناوي

227

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

قلّت صلاته » . . « 1 » . إلى آخره . وقال : القلب مصفّ ، وهو محلّ الأنوار ، وموارد الفوائد من الجبار ، وبه يصحّ الاعتبار ، جعله اللّه أميرا ، فقال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ثم جعله أسيرا ، فقال : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ الأنفال : 24 ] . وقال : الدّنيا ما دنا من القلب ، وشغله عن الرّبّ . وقال : ما حياة القلب إلّا في إماتة النفس . وقال : الاستهانة بالأولياء من قلّة المعرفة باللّه . وقال : إذا أوصلك إلى مقام ، ومنعك حرمة أهله والالتذاذ بما أوصلك إليه ، فأنت مغرور « 2 » . وقال : ما استصغرت أحدا إلّا وجدت نقصا في ديني ومعرفتي . وقال : رأس مالك قلبك ووقتك ، وقد شغلت قلبك بهواجس الظّنون ، وضيّعت وقتك بما لا يعنيك ، فمتى يربح من خسر رأس ماله ؟ وقال : الطّريق إلى اللّه صعب إلّا على من دخله بوجد صادق غالب ، وشوق مزعج فيهون عليه حمل الأثقال ، وركوب الأهوال . وقال : الشّهوة أغلب سلطان على النّفس ، فلا مزيل لها إلّا خوف مزعج ، أو شوق مقلق . وقال : اليقين ثمرة التوحيد ، فمن صفا توحيده صفا يقينه . وقال : من أسكن نفسه شيئا من محبّة الدنيا فقد قتلها بسيف الطّمع . وقال : من جدّ وجد ، وبالاعتقاد يحصل علم الحقيقة ، وبالاجتهاد يتّفق سلوك الطريقة . مات رضي اللّه عنه ببلده سنة ثمان وسبعين وخمس مائة ولم يعقب ، وإنّما المشيخة لابن أخته رضي اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم في الدّنيا والآخرة .

--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 258 ، وقال : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه الهيثم بن جماز ، وهو متروك . ( 2 ) في ( ب ) : فأنت معذور .